الأحد، 26 يوليو 2009

الرئيس التنفيذي لعمان موبايل يكرم ابي على خدمته المتميزة لمدة 20 عام باربعة ريالات بالتقسيط

كنت كعادتي اتصفح عالم الشبكة العكنبوتيه عندما جاء ابي ذلك الشيخ الكبير الذي ناهز الستين من العمر بتلك اللحية الناصعة البياض التي تكاد ان تلامس بطنه...جاءني مستبشرا بأنه حصل على تكريم على ادائه المتميز لاحدى الشركات الرائدة في عالم الاتصالات محليا تسمى مجازيا بعمان موبايل واظن عمان لو نطقت لا تتشرف بهكذا شركه تحمل اسمها نظرا لأدائها الرائد في خدمة المواطن عكسيا.جاء ذلك الشيخ يحمل في يديه ظرفان كتب على كل منهما اسمه بالخط العريض...فتح كل ظرف على حده مستبشرا في كل واحد منهما برساله من سيد هذه الشركه يشكره على ما قدمه من نقود لها طيلة هذه السنون وانه لم يتاخر في يوم من الايام عن سداده لتلك الورقة اللعينه التي تاتيه مبالغا فيها في اخر كل شهر كان ابي المسكين كلما اتته هذه الورقة هرع قبل الجميع لسدادها في اقرب فرع خرف للجيوب تابع لهذه المنظومه واكاد اجزم انه احيانا يهرع من البريد مباشره الى السداد دون المرور للاستراحه في بيته...كان حذرا للغايه لكي لا يغالطه حاسوب الرئيس التنفيذي يوما فيجمع المسكين فواتيره كلها في ملف كانه في دار الارشفة! وذيل الاخ الرئيس رسالته بوضع اسمه وتوقيعه اما عن محتوى هذا التكريم انه حصل على رقم مدفوع مسبقا وعليه مراجعة اقرب فرع للحصول عليه...

يومها... كم رسم ابي من احلام وكم فاقت مخيلته وسبحت في النجوم واخيرا سيتحقق حلمه في امتلاك رقم مميز كرمه به الرواس شخصيا استعجل ابي علي في الذهاب الي فرع الشركه للحصول على تلك الهبه...رغم تثاقلي ولكني اخذت مفاتيح سيارتي وانطلقنا الى صاله العرض باسرع وقت.

بعد وصولنا قدم ابي تلك الرساله بكل فخر بين يدي موظف الشركه (الذي كان شبه مقعد لا يحرك ساكنا ويتكلم من طرف لسانه) ناوله الموظف قائمة تحمل بين طياتها جدول فيه العديد من الارقام التي اصفها باقل وصف انها توليفه من ارقام عربيه بعثرت امام طفل ليعد صفها ببراءه لثمانيه ارقام.كانت تلك الارقام بابسط الوصف باليه (او ارقام شاصي كما يحب ان يسميها البعض). استطرد ابي واعاد للموظف قراءة الرساله وانها من الرئيس التنفيذي نفسه راس الهرم (لعل مخيلة الشيخ لم تستوعب ان من الممكن للرواس ان يهدي عملائه على تميزهم رقم شاصي بريالين فقط كما للامانه لم يستوعبها عقلي انا رغم شبابي). ولكن رد الموظف ان هذه الارقام هي الارقام التي يهديها الرئيس لعملائه.

لم يحز في نفسي شئ اكثر ما حز في نفسي تلك نظرة الالم والحسره على وجه ابي عندما قابلت عيني عيناه بعد كل ما قدمه لهذه الشركه من نقود طوال 20 عاما يكرم بريالين!!!

ما هكذا التكريم سيدي !!! انما هذه هي قمة الاستهزاء بالمواطن الذي اسميته في نظرك عميل متميز ! رسالة شكر او تقدير باقل من ثلائمائة بيسة كانت كافيه لارضاء غرور ابي. عله كان سيبروزها ويعلقها في مجلسه لانها اتت من شخص عظيم في نظره هو رئيس اكبر شركة وطنية في عالم الاتصالات. لكن للاسف كان هذا تكريمه...

لا يخفى على كل ذي لب ما تقدمه هذه الشركه من خدمات سيئة وردئية والاستغلال التي تقوم به والضحك على الذقون باعلاناتها للمواطن العماني... كلنا نرى خدعة الجيل الثالث حاضره امامنا واسعارها التي تحرق اللهب وهي في الاصل لا تغطي 10% من ارض السلطنة واكاد احلف باغلظ الايمان انه لولا وجود منافسه حيه من الخصم اللدود لهذه الشركه لما فتح العماني يوما عينه على سرعة 7.2 ميجابت التي تقدمها الشركتين ولازل لحد اليوم يتغى بانه له هاتف ثابت في بيته موصل بخدمه الدايل اب والتي لا تستخدم حتى في دول مثل رواندا وموزنبيق في حين ان دول الجوار (حتى لا اكون مجحفا بالمقارنه مع الدول العظمى) اصبحت اسعارها في منتاول طالب الثانويه حتى من مصروفه الابوي وسرعاتها تفوق سراعتنا فنحن مثل السلحفاه وهم كالارنب.

ناهيك عن التحالف الواضح بين الشركه الام (عمان تل) والشركه البيي في ملاحقة كل ما لحقه ان يفتح للعماني افاقا رحبه للاتصال فانظر الى كل تلك مواقع الاتصال المحجوبه. في مره كنت في محادثة لي مع صديقي الغربي وعرض على التواصل بالصوت على البرنامج الشهير الذي يستخدم للاتصال "سكايبي" رددت عليه بخجل انه في بلدنا هذا الموقع له نفس المرتبه مثل المواقع الاباحيه التي تعرض الصور الخليعة والافلام الماجنة فهو محجوب من قبل مزود الخدمه لدي حتى لا تهوي اسهمه في الحضيض بعد ترك جميع المستخدمين له...لم يتمالك صديقي الغربي نفسه وضحك لبرهه.. ليرن هاتفي وهو يضحك في اذني ويقول انا اتصل بك من سكايبي على هاتفك المتحرك فنتكلم لساعه لان السعر لن يتجاوز الدولار (قالها بسخريه).اذكر من ضمن عباراته ما في معناه اننا في دوله نفطية ينظر عليها باعين الغبطه من اناس في الغرب يظنوا ان المواطن العماني يعيش طفره في كل المجالات(حاله حال اخيه الخليجي) ولكن الوضع ليس كما كان يتخيل صديقي فنحن مقيدون بالطرق الملتويه للوصول الى مثل هذه المواقع.عمانموبيل وعمان تل هي من قيدت عقولنا قبل ايدينا عن الانتفاح الخارجي ومعرفه طفرة الاتصالات الحاصله عالميا وكيفية الاستفاده منها.

في السنوات الاخيره بدأت الشعارات الرنانه تصيح وتعلو لما يسمى بحكومة الكترونية. من اين لنا ان تكون لنا حكومة الكترونية ونحن في ذيل القائمة في العالم في مجال الاتصالات !!! كيف بالله عليكم ان يتم حوسبة هذه الحكومة واكثر من نصف الشعب لا يعرف الولوج الى الشبكه الالكترونية والنصف الاخر لديه تلك الخدمه الباليه من الشركه الام او ما تسمى بالدايل اب !!! والثلة القليله القليله من هم يمتلكون الدي اس ال الذي يعتبر طفره في سوق الاتصالات محليا... والفئة الاقل والاقل من يستخدمون الجيل الثالث رغم انها كلها اصبحت دقة قديمه في الدول المتقدمه !

الشركه وأدت بهذه الخدمات التي تقدمها هذه الحكومه قبل ان تولد اذا اردتم حوسبة الحكومه فعليكم بتحسين وتطوير اتصالاتكم اولا فانتم في الحضيض.

ناهيك عن اسعار المكالمات والرسائل القصيرة والتي تقاس لنا ايضا بالحرف والثانيه لكي لا ينقص ذاك ولو قليلا في ميزان الفاتوره فلا عروض في هذا ولا ذاك.... منذ كنت صغيرا مازالت اسعار المكالمات هي نفسها واسعار الرسائل النصيه نفسها لم تتغير.لعلها تغيرت ظاهريا ولكن هي نفسها باطنيا فلم اسمع من رفقائي ولا من اهلى ان سعر فاتورته هبط بعد كل ما قدمته الشركه من باقات او ما تسمى بمدى فهي بالمثال البيسط كالذي يضع في جيبك ريال ليخرجه رياليين من الجيب الاخر.

هذا فقط هو غيض من فيض وما تحت البساط اكثر بكثير....

في النهايه نحن بأمس الحاجه الى تطوير قطاع الاتصالات سواء بفتح السوق لشركات عالمية بخوض غمار المنافسة المفتوحه في بلادنا (والذي لا احبذه شخصيا حتى لا تهاجر اموال المواطن في الجيوب التخمه لملاك هذه الاجانب فابن البلد اولى) او بتطوير قطاع الاتصالات محليا بضخ تلك الملايين التي يدفعها المواطن وتدوريها في السوق لخدمته
.
دمت بخير ياوطن

هناك تعليقان (2):